السيد محمد تقي المدرسي
416
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
والحبوب ، والأشربة ، والإبر القتّالة ، وآلات الغوص والسباحة . ( مسألة 22 ) : إذا جرحه فداوى نفسه بما يقتل فمات ، فإما أن يستند الموت إلى الدواء فقط أو يستند إلى الجرح فقط أو يستند إليهما معاً ، ففي الأول لا قود ولا دية با لنسبة إلى النفس ، بل يضمن الجارح الجرح فقط قصاصاً ، إن كان فيه قصاص وإلا فالأرش ، وفي الثاني فيه قصاص النفس ، وفي الأخير يكون للولي قتل الجارح بعد رده إليه نصف الدية أو ما به التفاوت « 1 » . ( مسألة 23 ) : لو ألقاه في منجم فحم مُهلك ، أو في حقل كهربائي خطر ، أو في محل فيه حية قتالة ، أو سبع كذلك ، أو نحوها من المهالك فإن أمكنه الخلاص أو الفرار ولم يفر أو لم يتخلص تكاسلًا فلا قود ولا دية ، وإلا ففيه القصاص ، وكذا لو كَتَّفَه وألقاه في مهلكة . ( مسألة 24 ) : لو لم يكف الإلقاء في المهلكة للهلاك بل حصلت بذلك جناية ، فسرت الجناية فمات كما لو ألقاه إلى سبع فعضه ومات به ففيه القصاص . ( مسألة 25 ) : لو أغرى به كلباً عقوراً يقتل غالباً فقتله ، أو قصد القتل به فقتله ولو لم يكن كذلك غالباً فعليه القود في الصورتين . ( مسألة 26 ) : لو ألقاه إلى حوت فالتقمه ، أو ألقاه في البحر فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر ، فعليه القود في القسمين ، وكذا لو كان من قصده القتل بالإلقاء في البحر ، ولو ألقاه في البحر وقبل الوصول إليه وقع على حجر فمات ففيه الدية « 2 » . ( مسألة 27 ) : إذا جرحه ثم عضه سبع وسريا فعليه القود « 3 » بعد رد فاضل الدية ، ولو صالح الولي على الدية فعليه نصف الدية ، إلا أن يكون الجرح موجباً لسهولة العض من جهة غلبة الضعف على المجروح مثلًا فعليه القود حينئذ ، ولو عُلِمَ بأن الموت مستند
--> ( 1 ) فيه نظر ، وكذا في كل مشاركة مع غير الإنسان ، وقد يقال : أنه إذا كان ما فعله الجاني كافيا في القتل فإن ذلك يقتضي القود وإلّا فلا ، والمسألة بحاجة إلى مزيد من التأمل بعد فقد النصوص الواضحة . ( 2 ) إن كان الهدف هو القتل سواء بابتلاع الحوت أو بالاصطدام بصخور الشاطئ فالظاهر أن فيه القود ، وعلى العموم مثل هذه الموارد قضايا تختلف حسب المحكمة والقاضي والشهود وما أشبه . ( 3 ) هذا هو المشهور ، بل قال في الجواهر أنه بلا خلاف عندنا ، ولولا ذلك كان للنظر فيه مجال لعدم نص ظاهر في مثله وعلى القاضي أن يحتاط في النظر في أمثال ذلك وإنما يقتص ممن ثبت أنه قاتل .